خليل الصفدي
448
أعيان العصر وأعوان النصر
بالعربي ولا يتكلّم به ، وكان إقطاعه سبع عشرة طبلخاناه أكبر من إقطاع قوصون ، وما يعلم قوصون بذلك . ولما مات الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، ورثه في جميع أحواله في داره ، وإصطبله الذي على بركة الفيل ، وفي امرأته أم أمير أحمد ، واشترى جاريته خوبي « 1 » بستة آلاف دينار ، وسيأتي ذكرها - إن شاء اللّه تعالى - ، واخذ ابن بكتمر عنده ، وكانت الشرقية تحمى له بعد بكتمر الساقي . وزاد أمره وعظم ، وثقل على السلطان ، وأراد الفتك به ، فما تمكّن وتوجّه إلى الحجاز ، وأنفق في الأمراء وأهل الركب والفقراء والمجاورين بمكة والمدينة شيئا كثيرا إلى الغاية ، وأعطى من الألف دينار إلى الدينار على مراتب الناس وطبقاتهم ، ولمّا عاد من الحجاز لم يدر به السلطان ، إلّا وقد حضر إليه في نفر قليل من مماليكه ، وقال : إن أردت إمساكي فها أنا قد جئت إليك برقبتي . فكابره السلطان ، وطيّب خاطره ، ورمي بأوابد ودواهي من أولاد الزنا ، وكان السبب في تقدّمه ، أن قال السلطان يوما لمجد الدين السلامي : يا مجد الدين ، أريد أن تحضر من البلاد مملوكا يشبه بو سعيد - يعني ملك التتار - ، فقال : هذا مملوكك بشتاك يشبهه ، وكان ذلك سببا لتقدمه . وجرّده السلطان لإمساك الأمير سيف الدين تنكز ، فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة أمراء ، ونزلوا القصر الأبلق ، وفي خدمته الأمير سيف الدين أرقطاي « 2 » وبرسبغا وطاجار « 3 » الدوادار وغيره ، وحال نزوله حلّف الأمراء كلهم للسلطان ولذريته ، واستخرج ودائع تنكز ، وعرض حواصله ومماليكه وجواريه وخيله ، وكل ما يتعلق به ، ووسّط طغاي وجنغاي ملوكي تنكز في سوق الخيل ، ووسّط أوران أيضا بحضوره يوم المواكب ، وأقام بدمشق خمسة عشر يوما أو حولها ، وعاد إلى مصر ، وبقي في نفسه من دمشق ، وما يجسر يفاتح في ذلك السلطان ، فلمّا مرض السلطان ، وأشرف على الموت ، ألبس الأمير سيف الدين قوصون مماليكه ، فدخل بشتاك ، وعرّف السلطان ذلك ، فقال له : افعل أنت مثله ، ثم إنه جمع بينهما ، وتصالحا قدّامه ، ونصّ السلطان على أن الملك بعده لولده المنصور أبي بكر ، فلم يوافق بشتاك وقال : ما أريد إلّا سيدي أحمد ، ولمّا مات السلطان وسجّي ، قام
--> ( 1 ) أورد لها المصنف ترجمة . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 3 ) طاجار الدوادار هو : طاجار بن عبد اللّه الناصري ، المتوفى في سنة 742 ه .